يرى سبينوزا بأن العاطفة لا تُكبح أو تُكبت إلا بعاطفة معاكسة لها وأقوى منها، فـ بدلًا من عقم معارضة العقل للعواطف ومحاولة كبتها والسيطرة عليها وهو نزاع ينتهي غالبًا بانتصار العواطف الأكثر رسوخًا وتأصلًا وقِدمًا، يرى بأن نحارب العواطف الهوجاء بالعواطف التي يسندها العقل. إن الفكرة يجب أن لا تنقصها حرارة الرغبة كما أن الرغبة يجب أن لا ينقصها ضوء الفكرة. لأن العاطفة لا تظل عاطفة إذا ما تكونت في الذهن عنها فكرة واضحة جلية. وبعبارة أوضح كلما استطاع العقل أن يحول ما فيه من عواطف إلى أفكار كلما صار أقوى وأبعد عن تأثير العواطف الجامحة. وشهوة الإنسان أن كان مصدرها الذي تولدت عنه فكرة مُبهمة ناقصة عُدت عاطفة، أما إذا نشأت عن فكرة منضبطة واضحة كانت فضيلة. لا فضيلة في رأي سبينوزا إلا بالعقل. أن أخلاق سبينوزا تسير مع فكرته فيما وراء الطبيعة، فكما أن العقل في الميتافيزيقا يحاول أن يدرك القانون الكامن وراء الأشياء الجزئية التي تقع تحت الحس، هو يقرر هنا أن العقل يجب أن يضع قانونًا يُنظم رغبات الإنسان المتنافرة، وبعدئذ يستطيع الإنسان أن يسلك سلوكًا يتفق مع ما يمليه العقل وبهذا يستطيع أن يحرر نفسه من الكثير من القيود. ويرى كذلك بأن ذلك وحده ما يكفل للإنسان حريته، إذ الحرية الحقة هي سيطرة العقل وفاعليته، وهي التخلص من أغلال العواطف العمياء التي لا تسترشد بهدى العقل. وأن سمو الإنسان هو في التحرر من فردية الغرائز وتحكمها وبهذا وحده يكمل الإنسان الحكيم.

” إن حُكم الإنسان لنفسه هو أعظم ما يطلبهُ من حُرية”

إن الإنسان الحكيم في نظر سبينوزا يختلف في شخصيته عن شخصية البطل الأرستقراطي الذي تحدث عنه أرسطو، وهو أقل من الإنسان الأعلى المثالي الذي تحدث عنه نيتشه، لكنهُ أكثر ألفة وهدوءًا واتزانًا عقليًا.